(34)

 
مر اليومان على نفس المنوال ، حتى خرج لهم الطبيب بما يطيب الحال ويريح البال ، لقد تعدت مرحلة الخطر وستنقل إلى غرفة عادية ولكنها ستمكث في المستشفى ما يقرب من الأسبوع وقد تزيد.
اجتمعوا حولها في الغرفة يقدمون التهاني لقيامها بخير ، عادت الفرحة تملئ وجوه الفتيات ونسوا العبوس ومعنى البكاء ، نظرت لهم الأم بعين الرضا وهم يمازحون ابنتها ليجعلوها تضحك ، لقد ظنت أن ابتعاد ابنتها من أمام ناظريها فيه كل الشر ولكن لولا ذلك لما تعرفت على صديقات الزمن ، لقد خفن عليها مثل خوفها هي الأم على ابنتها إن لم يكن يزيد أيضاً ، اغفر لي ربي سوء ظني بمشيئتك.
انفض الجمع مهنئين بسلامتها فقرر كريم أن يذهب لزيارة والدته التي بالكاد رأها منذ عودتها من العين السخنة وكذلك عندما حضرت إلى المستشفى لتواسي والدة مريم في محنتها.
بقيت الفتيات ووالدة مريم حولها ، شعرت ميرنا بالحزن لعدم مجئ رامي منذ ذهابه بعد تبرعه بالدم.
وقفت ديما تتطلع من نافذة الغرفة على باسل الذي غادر مع والده وورائهم شريف ولكن جل ما يهمها هو باسل ، لقد وقف معها في اليومين السابقين كما لم يفعل يوماً ، هل تغير أم أنها تتخيل؟ ، لقد دق قلبها بحبه ولكنه لم يشعر به أبداً ... إنما إنشغل بحب أخرى.
رنا: ديما ... سرحانة ف إيه ؟
أفاقت ديما واتجهت إليهم: في اللي حصل
هدى: هما هيجوا يخدوا إفادتها إمتى ؟
ديما: أستاذ نعيم طلب منهم يجوا بكره تكون ارتاحت
ماري بضيق: أنا الراجل دا ما باطيقهوش
ديما: ليه حرام عليكي دا وقف جنبنا كتير وكمان كان صاحب بابا -الله يرحمه-
ميرنا: بصراحة وأنا كمان مش بأطيقه ، بأحسه عامل فيها ملاك وهو مخبي شيطان
رنا: أنا ما أعرفوش بس الله أعلم
والدة مريم: ياما تحت السواهي دواهي
مريم: ههههههههه أيوه يا ماما يا جامد ، يا بتاعت الأمثال الشعبي
والدة مريم ضاحكة: بس يا بت ، إنتي ف إيه ولا ف إيه؟
ماري: بس مين كان يصدق إن واحدة تعترف على مكان جوزها ؟
رنا بعدم فهم: مين دي ؟
هدى: نعمات مرات محمد أخو مريم
رنا: وهي اعترفت على مكانه إزاي؟
ديما موضحة: كان مستخبي عند واحد صاحبه ولما البوليس راح البيت عشان يقبض عليه قالتلهم إنه مش هنا وأدتهم العنوان
رنا مستنكرة: دي زوجة دي ؟
مريم ساخرة: كان بيضربني عشانها ، لما كنت أقول مش هأغسل اغسلي إنتي تروح تشتكيله يجي يضربني ويخليني أنا اللي أغسل وعندك من دا كتير
والدة مريم: ومش كفاها دا كله لا كمان كوشت على اللي قدرت عليه من البيت وهربت
مريم متعجبة: هو البيت كان في حاجه ؟
والدة مريم بلا مبالاة: ولا حاجه ما إنتي عارفة أخوكي مشطب ع الفلوس أول بأول كل ما هنالك بس حته غويشة وخاتم دهب
مريم غاضبة: الحرامية ، حسبي الله ونعم الوكيل
والدة مريم بقلق: اهدي يا حبيبتي ، فداكي المهم عندي إنك بخير
مريم وقد هدأت نسبياً: ربنا يخليكي ليا ، وينتقم من الظالم
قالت الأم مترددة: بس ... ، شوفي يا مريم إنتي بنتي وغالية عليا وهو بردو ابني وعارفاه هو يضرب ويشتم ويبلطج لكن قتل؟ ... قتل لا
هدى: أنا فعلاً مش مقتنعة إنه في أخ يقتل أخته
ديما: وأنا بصراحة مش مصدقة إنه هو اللي عمل كدا ، من كلامك عنه عرفت إن همه الفلوس وبس ، يعني لو موتي بعد الشر هيفقد المصدر اللي ممكن يجيب منه فلوس
رنا: هو في حاجه اتسرقت من البيت ؟
ديما: أبداً ، سألت الظابط وكمان الأستاذ نعيم قالولي مافيش حاجه اتسرقت كل الحاجات اللي كان ممكن تتسرق قولتلهم عليها وقالوا مافيش حاجه ناقصة
إلتفتت إلى مريم: هتكرري يا ميرنا المكالمة تاني بالتفصيل وإنتي يا مريم هتحكيلي اللي حصل معاكي وبعدين ماري تقولي شافت إيه بالظبط أول ما وصلتي البيت
قصت ميرنا المكالمة بحذافيرها محاولة ألا تنسى شئ ، بدأت مريم تتذكر ما حدث معها مقطبة الجبين محاولة تذكر التفاصيل ....
*****
- أخدت شاور ولسه داخله السرير وهأنام لاقيت اللي بتتصل تزعجني
- تصدقي إنك معفنة وأنا غلطانه إني سألت فيكي
- بعض مما عندكم يا ست ميـ.....
- مالك يا بت إتخرستي ليه؟
همست لها مريم بصوت بالكاد سمعته: هشش ، إستني
سألتها ميرنا بقلق: في إيه؟
أجابتها مريم بنفس النبرة: مش عارفة ، سمعت صوت كركبه بره وخارجه أشوف في إيه
- طب خلي بالك ليكون الشباك مفتوح وحبة هوا وقعوا حاجه
خرجت مريم تطلع في الظلام فقد اطفأت الأنوار قبل أن تتوجه إلى غرفتها لتنام ، حاولت إشعال الضوء ولكن هيهات فلقد انقطع التيار سواء صدفة أو عن قصد.
شعرت ببعض الخوف ، وفجأة لمحت ظل يتحرك في الظلام ، صرخت بقوة وسقط الهاتف من يدها فانقطع الخط ، اقترب منها الشبح واضعاً يده على فمها ليستكها.
قامت بعض يده بقوة ، دفعها بعيداً ليمسك يده ويرى ما حل بها وهو يتأوه بألم ، استغلت مريم فرصة انشغاله وركضت إلى المطبخ لتخرج سكيناً من أحد الأدراج ، لحق بها فحاولت الفرار منه لكنه تبعها ، وصلت لباب الشقة وبدأت بفتح الأقفال التي تقفلها قبل النوم من الداخل ، تعثرت أكثر من مرة بسبب خوفها فاستطاع أن يلحقها ، جذبها من شعرها بقوة ، قاومته بقدر ما تستطيع لكنه كان أقوى منها ، جذب السكين من يدها ، ركضت من أمامه وبدأت في الصراخ ، قبض عليها بشدة وليسكتها طعنها بالسكين وتركها تسقط أرضاً غارقة في دماءها ، نظرت له نظرة أخيرة قبل أن تغيب عن الوعي ...
*****
مريم منهية روايتها: دا اللي حصل
رنا: ما شوفتيش وشه ؟
مريم: لا ، كان لابس ماسك
ديما: يبقى مش هو اللي البواب قابله لإنه البواب قال إن اللي شافه كان حاطط الكاب بتاع الجاكت أو يمكن خلع الماسك
هدى متعجبة: جاكت إيه وإحنا ف عز الصيف ؟
ماري: أنا بردو استغربت
ميرنا: يمكن الجاكت دا عشان يقدر يخفي بيه شخصيته ويغطي وشه كمان
رنا: بالعكس دا كدا بيحط نفسه محل الشبهات ، مين يلبس جاكت في الصيف ؟!!
ديما بتفكير: أنا اعرف إنه المدمنين بيحسوا بالبرد حتى لو ف عز الصيف
ميرنا: يا خبر ! ، يعني ممكن يكون مدمن ؟ ، طب الحمدلله إنه ما عملش فيها أكتر من كدا بقى
ماري: والغريبة أكتر إنه مافيش فلوس اتسرقت ، يبقى كان داخل البيت من الأول ليه ؟
ميرنا بتفكير: معنى كدا إنه اللي دخل البيت وضرب مريم بالسكينة ماكانش قصده السرقة ؟ وإنه كان عايز موتها وبس؟
والدة مريم بقلق: وهيموت بنتي ليه ؟ ... هي عمرها ما أذت حد
ديما: محمد مش هيستفيد من موتها برغم إني مش فاهمة لحد دلوقتي إيه اللي جاب بصماته على السكينة
مريم: وبعدين هو عرف العنوان منين وأنا أصلاً ما قولتش العنوان لماما ؟!
ديما: محمد قال في التحقيق إن المعلم حسونه لما شافك روحتي لمامتك بعت وراكي صبي من صبيانه عشان يعرف مكانك وليلة الحادثة محمد راح سأله على العنوان فادهوله
والدة مريم: حسبي الله ونعم الوكيل ، هو ماله ومال بنتي من الأول مش رفضته وفضيناها سيرة ، لازم الأذية يعني
ماري: فيه ناس كدا عايشة ع الأذية وبس ، متعتها الأذى
شردت رنا قليلاً ولم تشارك في الحديث الدائر ، إلتفتت إليها ديما بقلق: في إيه يا رنا ؟
رنا مفكرة: أصلي بأفكر ف حاجه
مريم: روحي لولادك يا رنا ، أنا بقيت كويسة
رنا ساخرة: خليه يدوق من اللي بيحصلي كل يوم ومش عاجبه وهي تشيل مسئولية شوية ، ولا هي للدلع وأنا للهم ؟
هدى: ربنا هيفُك ضيقتك وهترتاحي قريب ما تخافيش
رنا: مش مهم سيبك أنا اتعودت ، أنا كنت بأفكر ف حاجه تانية
ميرنا: ما تقولي حاجه إيه ؟
رنا: إنه مش مريم اللي مقصودة باللي حصل
ميرنا ساخرة: أومال مين يا عبقرينو ؟
رنا بجدية: ديما !
أضافت عندما رأت الصدمة على وجوههم: خلونا نفكر مع بعض ، المفروض وحسب المخطط إن مريم وديما الإتنين هيسافروا عشان الحفلة والذي منه ، يعني الإتنين مش هيكونوا في البيت.
ماري بتفكير: أيوه فعلاً
تابعت رنا: بس جه تعب طنط خلى مريم مش هتقدر تسافر وبالتالي ديما يا هتقعد لوحدها يا هتسافر ، بس ديما قررت إنها مش هتسافر وعلى أخر لحظة رجعت في كلامها وسافرت
مريم: بس ماحدش يعرف الكلام دا
رنا صائحة: دا قصدي ، اللي عرف ... عرف إن ديما هتقعد ومش مسافرة ومريم ف المستشفى وما وصلوش التغيير الأخير وإنها قررت تسافر لا وكمان إيه ... مريم تروح البيت بعد ما طنط أصرت عليها عشان يتغير المخطط وتبقى مريم في البيت بدل ديما
ماري: ودا طبعاً ما لحقش يعرفه
رنا: طبعاً الفرضيات دي كلها بعد ما طلعنا إنه ما كانش بهدف السرقة لإنه مافيش حاجه اتسرقت أصلاً!
هدى: بس مين دا اللي عرف إن ديما هتبات في الشقة لوحدها ومريم هتبات في المستشفى وقرر يستغل الفرصة
ميرنا: إحنا طبعاً
إلتفتت ميرنا إلى ديما مردفة: إنتي كنتي في الشركة لما كلمتي هدى وهدى قالتلنا ، حد كان جانبك وإنتي بتكلمينا أو بتكلمي حد تاني؟
بدأت تطلعهم على ما حدث: أنا روحت الشركة وطلبت من شئون العاملين يبعتولي سكرتيرة وبعدين طلبت قهوة وبعدين كلمت باسل وقولتله مش هاسافر ، وبعدين دخل عم إبراهيم بالقهوة ولما مشي كلمت هدى والسكرتيرة جت بعد كدا بخمس دقايق تقريباً بس
هدى بتردد: والسكرتيرة دي ثقة ؟
ديما: مش عارفة
ميرنا: ماري إنتي شوفتي إيه لما روحتي الشقة ؟
ماري: أنا وشريف استغربنا إنه باب الشقة كان مفتوح ، روحنا دخلنا لاقيت مريم مرمية ع الأرض وبتنزف كتير والسكينة مرمية جنبها صرخت والجيران اتلموا وطلبوا البوليس وشريف كلم الإسعاف
قطبت مريم حاجبيها: بس اللي فاكراه قبل ما يغمى عليا إنه السكينة كانت ف جسمي ما اتشالتش وكان بيبعد عني بخوف
ميرنا: ما يمكن بعد ما أغمى عليك شالها
مريم: ممكن ، كل شئ جايز
أمسكت ميرنا رأسها بتعب: بس بس كفاية كلام ، كلكوا بقيتوا المفتش كرومبو دلوقتي؟ ، اسكتوا صدعتوني
ضحكوا على تصرفها الطفولي ولكنهم انصعوا لطلبها فقد أجهد الجميع خلال اليومين الماضيين وأعصابهم متوترة بما فيه الكفاية.

0 التعليقات:

إرسال تعليق